شطرنج العارفين

★ شطرنج العارفين

كتابٌ يجمع الطريقَ في صورةٍ واحدة: مَتنٌ منسوبٌ إلى الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي (قده)، وشرحُه «أنيسُ الخائفين وسميرُ العاكفين» للشيخ محمد بن أحمد الهاشمي التلمساني (قده) ثم الدمشقي. جَعَل المقاماتِ المئةَ رَقعةَ شطرنجٍ يسير عليها العبدُ من العَدَم إلى التوحيد: تَرفَعُه سِهامٌ، وتَجُرُّه كَلاليب، والفاعلُ الحقيقيُّ على الرَّقعة هو اللهُ الواحدُ القهَّار. وعلى هذا الكتاب بُنِيَت الرَّقعةُ التفاعلية في هذا الموقع.

📜 رَقعَةُ شَطرَنج العارفين تَفاعُلِيّاً، اضغطْ على أَيِّ خانةٍ مِنَ المئَة لِعَرضِ تَفاصيلِها

◉ افتح الرَّقعة التَّفاعليّة (100 خانة)

مع الكَلاليب ⛓ والسِّهام ↑ مَوضَّحَةً بَصَريّاً، ومُطابقَة كلِّ خانةٍ مع الأَنفس السَّبعة

أوّلاً: التَّعريف بالكتاب

الجانبالتَّفصيل
المتنُ الأصلي«شطرنج العارفين»، مَنسوبٌ إلى الشَّيخ الأكبر مُحيي الدين بن العَربي (قده)
الشَّرح«أنيس الخائفين وسمير العاكفين في شرح شطرنج العارفين»
الشَّارحالشيخ محمد بن أحمد بن الهاشمي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الحسني الساحلي التلمساني الجزائري ثم الدمشقي المالكي الأشعري
السياقطَلَب من الشَّيخ بعضُ الإخوان شَرحَ المتن. تَوقَّف ابتداءً (لم يَجِد شرحاً سابقاً، ولم يَجِد ذِكْره في مؤلفات الشَّيخ الأكبر)، ثم اسْتَخار اللهَ فَشَرع
السبب«رأيتُ مَنْ يَحمله على غير مُراد مؤلفِه ﷺ ممَّا يَؤول به إلى شطرنج العافلين المُسرفين، فَدَفَعَتْني الغَيرةُ عليه إلى التَّطفُّل على مَوائدِ أهله»

ثانياً: استعارة الشَّطرنج: البِنية الكُبرى

تَتَخَيَّل الرَّقعة لوحاً مُربَّعاً به مِئة خانة مُرقَّمة من 1 إلى 100. السالك يَنطلق من الخانة الأولى (العَدَم) ويَترقَّى بحَسبِ التَّرتيب الطبيعي. والمِفتاح اللُّغوي:

المصطلحالمعنى الشَّطرنجيالمعنى السلوكي
السَّائرقطعة الشَّطرنج المتحركة على الرَّقعة«عبد الإيجاد»، كل مخلوقٍ لله
السَّهام (↑)المسارات الصَّاعدةأسباب التَّرقي عبر المقامات
الكَلَاليب (↓)المسارات الهابطةأسباب السُّقوط إلى الدَّركات
الدَّرَجاتالخانات الصَّاعدة (≥ 11)المقامات التي يَمرُّ بها المُتَرَقّي
الدَّرَكاتالخانات السُّفلى (≤ 10)المقامات التي يَمرُّ بها السَّاقط
الطَّبقة السُّفلى (1-10)الصَّفّ الأوّل من الرَّقعةمرحلةٌ قبل البلوغ، غير مُكلَّفٍ شَرعاً
«والسَّائرُ عبدُ الله أو عبدُ الرَّحمن، وهو المُعبَّرُ عنه، فيما يأتي، بعبدِ الإيجاد، وبدايةُ سيرِهِ مِنَ العَدمِ رَقَم 1، وسَيرُهُ بحسبِ تَرتيبِ الأعدادِ الطَّبيعي مِنَ الواحدِ إلى المِئة». ، الشيخ الهاشمي التلمساني، شرح شطرنج العارفين

ثالثاً: الكلاليب السَّبعة: أَسبابُ الرُّجوع إلى الطَّبقة السُّفلى

#الكَلَّابالدَّركة التي يَسحب إليهاوجه القراءة في الأطلس
1قِلَّة الأدبالأفعال السَّيِّئةالأمَّارة، انعكاس الجوارح
2الصُّحبة الرَّدِيَّةالجهالةاللوّامة، فساد المُحيط
3العَقل السَّقيمالمَذلَّةالمُلهَمة، تَمييزٌ مُعطَّل
4الجَهلتحت الثَّرىسقوط في الأسفل
5الرِّياءالحقدحجاب الصلاح: فساد القصد بطلب نظر الخلق
6الغُرورالمِحنةفتنة الجاه الروحي وادّعاء المنزلة
7الشَّيطانالشَّهوةالأمَّارة، العَودة لها

+ كَلَّابان آخران يَسحبان إلى الطَّبقة الثانية (لا إلى السُّفلى): الحَسَد ← البَحر العَظيم، والخَرابات ← الخُلُق السَّيِّئ

رابعاً: السِّهام الثَّمانية: أَسبابُ التَّرقي

#السَّهمإلى أين يُرَقِّيوجه القراءة في الأطلس
1العِشق المَجازيالعِشق الحقيقيالراضية، المحبة الذَّوقية
2تَرَحُّم الغُرَباءالخُلُق الحَسَناللوّامة، انفتاح القلب
3الصُّحبة الطَّيِّبةالأفعال الحَسَنةالأمَّارة → اللوّامة
4التَّحقيقاتالعالَم العُلويالمُلهَمة، فَتح البصيرة
5في سبيل اللهالجَنَّةالراضية، تَجاوز السُّوقي
6الشَّجاعةالشَّهادةبذل النفس وعدم الاسترسال مع الخوف
7المُرشِد الكاملالبَقاء باللهأثر الإرشاد والصحبة في السير
8العِلمالمُلْك المُحَمَّديالكاملة، حقيقة محمدية

خامساً: أَقسام العَبد الأربعة

القِسمالتَّعريفالمَوقع في السُّلوك
عبد الإيجادكلُّ مخلوقٍ لله، مؤمنٌ أو كافر، برٌّ أو فاجرالأساس الأنطولوجي، كلُّنا فيه
عبد العُبوديةالمؤمن المُمتثل لأمر الله ونَهيه، الوَفِيُّ بالعهود، الحافظ للحدود، الراضي بالمَوجود، الصَّابر على المَفقودغاية السُّلوك، العَبدية الصرفة
عبد الرِّقّالمَملوك المُتَوَلَّى عليهإشارةٌ إلى السائر في طريق الصَّلاح
عبد الدنيا والهوىالمنغمس في الشَّهوات، الجاهل بالعُبوديةالسَّاقط، في الدَّركات

سادساً: «مَنازل السائرين» داخل شطرنج العارفين

يورد الشيخ الهاشمي تقسيم الأنصاري إلى مئة منزل ضمن عرضه لتعدّد تقسيمات الطريق. وهذا يتيح المقارنة بين الكتابين، ولا يكفي وحده لإثبات مقابلة عددية خانةً بخانة. يقول الشارح:

«ومنهم مَنْ جَعَلَها مِئَةً، وسَمَّاها: مَنازل السائرين إلى الله تعالى... وقد أَلَّفَ شَيْخُ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاريّ الهَرَوي رسالةً ذَكَرَ فيها مِئَةَ مَرتبة، وأَجاد في تَقسيمها وإيضاحها، وسَمَّاها: منازل السَّائرين. وهاكَ فِهْرَستها وتَقسيمها إلى عَشرة أقسام...» ، الشيخ الهاشمي التلمساني

ثمَّ يَستعرض الأقسام العَشَرة بالضَّبط كما عَرَضْناها في قَسم «منزل النَّفس عند الأنصاري»، البَدايات، الأبواب، المعاملات، الأخلاق، الأصول، الأودية، الأحوال، الولايات، الحقائق، النِّهايات. وعلى هذا الفهرس نفسِه بُنِيَت صفحةُ المنازل المئة في هذا الموقع.

سابعاً: تعدّد تقسيمات الطريق في شَطرَنج العارفين

يعرض الشارح تقسيمات متعددة للطريق، ويبين اختلافها باختلاف الاعتبار وأحوال السائرين. وفيما يلي أبرز التقسيمات المذكورة:

#النِّظامعدد المراحلالمؤلِّف الأصلي
1العَوالم4أكثر الصُّوفية (شَهادة، غَيب، مَلَكوت، جَبَروت)
2المَراتب الكَونيّة7فضل الله الهندي وغيره (أحدية، وحدة، واحدية، أرواح…)
3المَواطن7(يوم ألست، الأرحام، الدنيا، البَرزخ، الحَشر، الجنة/النار، الكَثيب)
4الأَفلاك والمراتب الكُبرى40الشَّيخ الأكبر (من الكُرسي إلى الكَثيب الأبيض)
5المَنازل100الأنصاري الهروي، منازل السائرين
6المقامات السَّبعمئة700السَّبعمئيون
7المقامات الكُبرى70,000الخُمَيْنا
8الغاية الكُبرى100,000الإمام الشَّعراني (قده) («المِنَن الكُبرى»)
9شَطرنج العارفين100 خَانةالشَّيخ الأكبر (مَنسوب)
تَوافقٌ مع منهج هذا الأطلس قال الشَّيخ الهاشمي بصراحة: «والجُملةُ في جَميعِ هذه الأقوال حَقٌّ لا تَناقُضَ فيها، ولا خِلافَ بَيْنَهم فيها، وإنَّما هي بِاعتبار النَّاسِ، والنَّاسُ مَعادِنَ: فمنهم مَنْ تَكون في حَقِّهِ مِئة ألف مَقام، ومنهم مَنْ تَكون في حَقِّهِ ألفُ مَقام، ومنهم مَنْ تَكون في حَقِّهِ مِئة، ومنهم مَنْ تَكون في حَقِّهِ ثَلاث مَقامات، ومنهم مَنْ يَطويها له الحَقُّ في خَطوةٍ واحدة، أو في لَحظةٍ واحدة، واللهُ يَخصّ برحمته من يَشاء».، هذا هو بِالضَّبط ما عَنَيناه بِـ«النُّور واحد والمَصابيح متعدِّدة».

ثامناً: سَلسلة الانتقال بين المَقامات: نَموذج تَطبيقي

الشَّيخ الهاشمي يُفصِّل انتقالَ السالك من خانةٍ إلى أُخرى، كلُّ مَقامٍ يَدفع إلى الذي يَليه:

الحُبّ → يُحبّ جميع خَلق الله، فيَرى المحبَّ الصَّادق قائداً للخَير → الحِلم
الحِلم → يَحلم عمَّن أَساء إليه، يُواصِل مَن قَطَعه → المُرشد الكامل
المُرشد الكامل الحَيّ → يَلقاه بِشَوقٍ زائد، يَدعوه للسُّلوك على يَدِه → البَقاء بالله
البَقاء بالله → يَقطع أربع مَرَاتب في خَطوةٍ واحدة، يَمرّ على: الاعتقاد الذَّاتي، السَّخاوة، مُلك العِبادة، الجَبَروت، الفَناء في الله → البَقاء بالله (المَنزلة الأخيرة)

وفي مَوضعٍ آخر:

الماء (حياة الأشياء) → الرَّاحة
الرَّاحة (أو الجِلد) → نفع الخلق، حبّ الخير لهم → الشَّجاعة
الشَّجاعة → عدم الخوف، تَعريض النَّفس للهَلَكة → الشَّهادة (تَطوي 6 مَرَاتب)
الشَّهادة → نَيلُها بالموت لإعلاء كَلمة الله → السَّعادة الأبَدية

تاسعاً: لماذا هذا الكتابُ مَدخلُ الأطلس

لأنه يجمع في صورةٍ واحدة ما تَفرَّق في الكتب: منازلَ الأنصاري، والمواطنَ، والعوالمَ، والمراتبَ، والأفلاك. ومَن أَنِسَ بالرَّقعة أَنِسَ بالخريطة كلِّها:

القاعدة الكُبرى أَنظمة السُّلوك المُتَعدِّدة في التَّصوُّف، مَهما اختلَفَت أَعدادها (4، 7، 40، 100، 700، 70 ألفاً، 100 ألف)، كلُّها تَصِف الطَّريق نفسَه بأبعادٍ مُختلفة. ومن جَمعها لا يَتَناقض، بل يَكتشف أنّ المَنطق الكامن واحد. والشَّطرنج كان دائماً صورةً جَيِّدة لأنّه:
  • يَجمع بين التَّتابُع (الخانات) والقَفز (الحَركات)
  • يَكشف أنّ السَّيْرَ ليس خَطّياً، بل قَد تُطوى أربع خَانات في خَطوة
  • يُظهر الكَلاليب (السُّقوط الفُجائيّ) بالموازاة مع السِّهام (الصُّعود السَّريع)
  • يَكشف أنّ الفاعل الحَقيقي على الرَّقعة هو الله، والسَّائر مُسَيَّر باطناً مُختار ظاهراً

عاشِراً: مُقاربةُ شَطرنج العارفين بالأَنفس السَّبعة

هذا الجدول يشرح التلوين التعليمي المعتمد في الرقعة التفاعلية. مقابلة صفوفها بالأنفس السبع من ترتيب الأطلس، وليست تقسيماً منقولاً عن الشيخ الهاشمي ولا حكماً على مقام إنسان بعينه.

الخاناتالطَّبقةالمقابل في الأَنفس السَّبعةالتَّحقيق
١–١٠الطبقة السفلىقبل التكليف في ابتداء المسيريفرّق الشارح بين المرور الأول فيها والرجوع إليها بعد الترقي.
١١–٢٠أول التكليفالأمّارةمقاربة الأطلس: ضبط الجوارح ومجاهدة الهوى.
٢١–٣٠المراجعةاللوّامةمقاربة الأطلس: محاسبة النفس وإصلاح القصد.
٣١–٤٠التمييزالمُلهَمةمقاربة الأطلس: تمييز الخواطر والانتفاع بالصحبة.
٤١–٥٠سكون القلبالمطمئنّةمقاربة الأطلس: السكينة دون التعلق بالحال.
٥١–٦٠الرضاالراضيةمقاربة الأطلس: الرضا مع القيام بحقوق العبودية.
٦١–٧٠التمحيصالمرضيّةمقاربة الأطلس: تصفية الدعوى في أحوال القرب.
٧١–٩٠العبوديةالكاملةمقاربة الأطلس: كمال العبودية لا ادّعاء الكمال.
٩١–١٠٠الملأ الأعلى ومكامن المكرتنبيهات الرقعة، لا نفس ثامنةوجود الغرور والشيطان في هذا الصف تنبيه إلى بقاء الخطر، لا مرتبة أمان.
رِسالةٌ ختاميَّة «شَطرَنج العارفين» يَختزل الكُلَّ في صورة. ومَنْ أَتقَن قراءته أَدركَ أنّ السُّلوك ليس صُعوداً خَطِّيّاً، بل لُعبةٌ مُحكَمَة بين أَنوار الفَتح وظُلَمات الحِجاب، يَلعَبها العَبدُ والفاعِلُ فيها هو الله. وَمن جَمعَ بين هذا الشَّطرنج، ومنازل الأنصاري، والأنفس السَّبعة، واللطائف النَّقشبندية، والأَسفار، والأَركان الشَّاذلية، فقد جَمَع بَين كَلِمات الحُكَماء، ونَطَق بِلسانٍ واحدٍ مُتَعَدِّد. «والله مِنْ وَراءِ القَصد، وهو يَهدي السَّبيل».